محمد بن أبي بكر الدماميني
97
شرح الدماميني على مغني اللبيب
الثاني : وجوب دخولها ، عند البصريّين إلّا الأخفش ، على الماضي الواقع حالا إما ظاهرة ، نحو : وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا [ البقرة : 246 ] ، أو مقدّرة ، نحو : هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا [ يوسف : 65 ] ، ونحو : أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ [ النساء : 90 ] وخالفهم الكوفيّون والأخفش ؛ فقالوا : لا تحتاج لذلك ، لكثرة وقوعها حالا بدون « قد » والأصل عدم التقدير ، لا سيما فيما كثر استعماله . الثالث : ذكره ابن عصفور ، وهو أن القسم إذا أجيب بماض متصرّف مثبت ، فإن كان قريبا من الحال جيء باللام و « قد » جميعا ، نحو : تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا [ يوسف : 91 ] ، وإن كان بعيدا جيء باللام وحدها كقوله [ من الطويل ] : 75 - حلفت لها باللّه حلفة فاجر * لناموا ، فما إن من حديث ولا صالي « 1 » ا ه . والظّاهر في الآية والبيت عكس ما قال ، إذ المراد في الآية : فضّلك اللّه علينا بالصبر وسيرة المحسنين ، وذلك محكوم له به في الأزل ، وهو متّصف به مذ عقل ، والمراد في البيت أنهم ناموا قبل مجيئه . ومقتضى كلام الزمخشري أنها في نحو : « واللّه لقد كان كذا » للتوقّع لا للتقريب ؛ فإنه قال في تفسير قوله تعالى : لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً [ الأعراف : 59 ] في سورةالأعراف : فإن قلت : فما بالهم لا يكادون ينطقون بهذه اللام إلّا مع « قد » ، وقلّ عنهم نحو قوله : « حلفت لها باللّه - البيت » ، قلت : لأن الجملة القسميّة لا تساق إلا تأكيدا للجملة المقسم عليها التي هي جوابها ، فكانت مظنّة لمعنى التوقّع الذي هو معنى « قد » عند استماع المخاطب كلمة القسم ، ا ه . ومقتضى كلام ابن مالك أنها مع الماضي إنّما تفيد التقريب كما ذكره ابن عصفور ، وأن من شرط دخولها كون الفعل متوقّعا كما قدمنا ؛ فإنه قال في تسهيله : وتدخل على فعل ماض متوقّع لا يشبه الحرف لقربه من الحال ا ه . الرابع : دخول لام الابتداء في نحو : « إنّ زيدا لقد قام » ، وذلك لأن الأصل دخولها على الاسم ، نحو : « إنّ زيدا لقائم » وإنما دخلت على المضارع لشبهه بالاسم ، نحو :
--> ( 1 ) البيت من البحر الطويل ، وهو لامرىء القيس في ديوانه ص 32 ، وخزانة الأدب 10 / 71 - 73 ، والدرر 2 / 106 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 374 ، وبلا نسبة في جواهر الأدب ص 77 ، ورصف المباني ص 110 .